استبدال العملة العراقية بين الكفاءة النقدية ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي 
نبذة عن السياسة النقدية وأدوات البنك المركزي
تُعد السياسة النقدية الإطار الذي يستخدمه البنك المركزي لإدارة السيولة والتدفقات النقدية حيث يستخدم البنك المركزي أدوات متعددة تشمل سعر الفائدة والاحتياطي الإلزامي وعمليات السوق المفتوحة والتعقيم النقدي وإدارة سعر الصرف والرقابة على الائتمان.وغيرها من الادوات لغرض السيطرة على السيولة فتارة نراه يستخدم سياسة نقدية تضخمية وتارة سياسة انكماشية حسب معطيات المرحلة ولكل اقتصاد دولي على حدة .كما وتجدر الاشارة الى ان التصريحات والتوجيهات التي يستخدمها البنك المركزي للتأثير على سلوك البنوك والمؤسسات المالية دون اصدار قرارات ملزمة ,مثل تشجيع الحد من التوسع الائتماني او زيادته.
الهدف النهائي من هذه الادوات
المحافظة على استقرار الاسعار , والتحكم في التضخم , ودعم النمو الاقتصادي , والتوظيف.
الجدوى الاقتصادية من حذف الأصفار
يُقصد بحذف الأصفار إعادة التسمية النقدية دون تغيير القيمة الحقيقية للدخول أو الثروات. وتتمثل الفوائد في تبسيط المعاملات وتقليل التكاليف الإدارية وتحسين كفاءة الأنظمة المصرفية والرقمية وتعزيز الصورة الذهنية للعمل.
محددات النجاح
لا يحقق حذف الأصفار بحد ذاته نمواً اقتصادياً أو زيادة في القوة الشرائية، بل يعتمد نجاحه على استقرار التضخم وقوة الاحتياطيات الأجنبية وثقة الجمهور بالمؤسسات النقدي, وبالتالي فإن العملية ذات طبيعة محاسبية وتنظيمية أكثر من كونها عملية تُنتج ثروة أو نمواً اقتصادياً جديداً.
التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية
قد يحقق فوائد تنظيمية للقطاع المصرفي والأعمال، إلا أن المرحلة الانتقالية تتطلب برامج توعية واسعة لمنع الالتباس السعري وحماية ذوي الدخل المحدود.
التجارب الدولية
نجحت تركيا ورومانيا في إعادة هيكلة العملة بعد تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بينما أخفقت تجارب أخرى عندما لم تترافق مع إصلاحات اقتصادية حقيقية مثل فنزويلا.
البدائل الأكثر فاعلية
تشمل تنويع الاقتصاد، خفض الاعتماد على النفط، مكافحة الدولرة، تطوير القطاع المصرفي، توسيع المدفوعات الرقمية، تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، السيطرة على التضخم، ودعم الإنتاج المحلي ،التعقيم النقدي وسحب السيولة الفائضة.
الخلاصة
إن استبدال العملة يمثل أداة فنية لتحسين الكفاءة النقدية وليس علاجاً للمشكلات الهيكلية. وتكمن الأولوية في العراق في بناء اقتصاد إنتاجي متنوع وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي. وعند تحقق هذه الشروط يمكن أن يكون حذف الأصفار خطوة داعمة ضمن برنامج إصلاح اقتصادي شامل، لا بديلاً عنه.
عمار الحامدي
حركة البشائر – مكتب البصرة



