
يُقال كثيرًا إن الشباب هم مستقبل العراق، لكن هذه العبارة لم تعد كافية؛ فالشباب ليسوا مستقبلًا مؤجلًا، بل هم جزء أساسي من حاضر الدولة، ومن قدرتها على التطور والاستمرار.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في نقص طموح الشباب العراقي، بل في وجود فجوة بين طموحاتهم والفرص المتاحة أمامهم. فالكثير من الشباب يمتلكون التعليم والمهارات والأفكار، لكنهم يواجهون تحديات تتعلق بفرص العمل، وتطوير المهارات، والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، وتحويل الأفكار والمبادرات إلى مشاريع حقيقية.
وهنا يجب أن يتغير مفهوم التعامل مع الشباب؛ فلا ينبغي أن يكون دور الدولة والمجتمع مجرد توفير فرص مؤقتة أو معالجة البطالة بالحلول الآنية، بل بناء منظومة تجعل الشاب قادرًا على إنتاج الفرصة بدل انتظارها.
وهذا يتطلب دعم التدريب المهني والتقني، وتشجيع المشاريع الصغيرة، وربط التعليم بسوق العمل، وفتح المجال أمام الطاقات الشبابية للمشاركة في المؤسسات والمبادرات المجتمعية، والأهم من ذلك منح الشباب الثقة والمساحة التي تمكنهم من إثبات قدرتهم على الإنجاز.
كما أن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها؛ فالشاب نفسه مطالب بتطوير مهاراته، واستثمار وقته، والابتعاد عن ثقافة انتظار الوظيفة الحكومية باعتبارها الطريق الوحيد للحياة الكريمة.
العراق لا يعاني من نقص في الطاقات، بل يحتاج إلى إدارة أفضل لهذه الطاقات.
وعندما يتحول الشاب من شخص يبحث عن فرصة إلى شخص يصنع مشروعًا، ومن متلقٍ للخدمة إلى شريك في صناعة القرار، فإننا لا نحل مشكلة الشباب فقط، بل نبني دولة أكثر قدرة على مواجهة المستقبل.
العراق لا يحتاج إلى جيل ينتظر دوره، بل إلى جيل يصنع دوره.
الحقوقي على قصي العامري



