
في حياتنا اليومية نسمع كثيراً عبارة: “شنو الفايدة؟” أو “ما راح يتغير شيء”. قد تبدو هذه الكلمات عابرة، لكنها في الحقيقة تعكس حالة بدأت تتسلل إلى بعض الشباب، وهي حالة اللامبالاة تجاه الكثير من القضايا والتحديات التي تحيط بهم.
لا أحد ينكر أن الظروف التي يعيشها الشباب اليوم مليئة بالضغوط والتحديات. فهناك من يبحث عن فرصة عمل، وهناك من يسعى لإكمال دراسته، وآخر يحاول أن يؤمن مستقبله أو يساعد أسرته. ومع تراكم هذه المسؤوليات، قد يشعر البعض أن الاهتمام بالشأن العام أو المشاركة في المبادرات المجتمعية أمر ثانوي لا يستحق الجهد.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المشاعر المؤقتة إلى أسلوب حياة. فعندما يعتاد الإنسان على الوقوف موقف المتفرج، ويفقد ثقته بقدرته على التأثير، فإنه يمنح الفرصة لليأس كي يتسلل إلى داخله دون أن يشعر.
المجتمعات لا تتغير دفعة واحدة، ولا تبنى بقرارات كبيرة فقط، بل تتغير أيضاً بالمواقف الصغيرة التي يقوم بها أفرادها. فكرة جيدة، مبادرة بسيطة، كلمة إيجابية، أو مساعدة يقدمها شاب لمحيطه، قد تكون بداية لأثر أكبر مما يتصور.
إن دور الشباب لا يقتصر على انتظار الحلول من الآخرين، بل يمتد إلى المشاركة في صنعها. فالشباب يمتلكون طاقة وأفكاراً وقدرة على التكيف مع المتغيرات أكثر من غيرهم، وهذه الميزات تجعلهم عنصراً أساسياً في أي عملية تطوير أو إصلاح.
ولا يعني ذلك أن يكون الشاب مثالياً أو قادراً على تغيير كل شيء، وإنما أن يحافظ على شعوره بالمسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه. فالفرق كبير بين من يرى المشكلة ويكتفي بالشكوى منها، وبين من يحاول أن يقدم فكرة أو جهداً مهما كان بسيطاً.
اليوم نحن بحاجة إلى ثقافة تعزز الإيجابية والمبادرة، وتعيد الثقة بقدرة الشباب على التأثير. فالأوطان لا تحتاج إلى أعداد كبيرة من المتفرجين، بقدر حاجتها إلى أشخاص يؤمنون أن لكل واحد منهم دوراً يمكن أن يؤديه.
قد لا نستطيع تغيير كل شيء من حولنا، لكننا نستطيع دائماً أن نبدأ بخطوة. والخطوة الأولى غالباً لا تحتاج أكثر من أن نتخلى عن عبارة “شنو الفايدة؟” ونستبدلها بسؤال آخر: “شنو أگدر أسوي؟”
فمن هذا السؤال تبدأ الحكاية، ومنه يبدأ التغيير.



